مكي بن حموش
1630
الهداية إلى بلوغ النهاية
وأعدائهم « 1 » . قوله وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا أي « 2 » لا يحملنّكم بغض « 3 » قوم على ألا تشهدوا بالحق وعلى ألا تعدلوا في حكمكم فيهم ، والمعنى : لا يحملنكم بغض « 4 » المشركين على ترك العدل « 5 » . وهذه الآية نزلت حين هم اليهود بقتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » . ثم أمرهم بالعدل فقال : اعْدِلُوا أي : اعدلوا في الأعداء وغيرهم ، فالعدل أقرب إلى التقوى ، أي : إلى أن تكونوا من أهل التقوى لا من أهل الجور ، وهو كناية عن العدل « 7 » . قوله وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الآية [ 10 ] . يقال « 8 » " وعدت الرجل " تريد : " وعدته خيرا " ، و " أوعدته " تريد : " أوعدته شرا " ، فإذا ذكرت الموعود قلت فيهما جميعا " وعدته " و " أوعدته " « 9 » فإذا لم تذكر الموعود قلت في الخير " وعدته " ، وفي الشر " أوعدته " ، هذا قول أكثر العلماء « 10 » .
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 95 . ( 2 ) د : في حكمكم أي . ( 3 ) ب د : بعض . ( 4 ) ب ج د : بعض . ( 5 ) انظر : أواخر تفسير الآية 3 من " المائدة " . ( 6 ) وهم يهود خيبر في قول عبد اللّه بن كثير في تفسير الطبري 10 / 96 . ( 7 ) انظر : تفسير الطبري 10 / 96 و 97 . ( 8 ) ب : فقال . ( 9 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 486 . ( 10 ) هو قول الزجاج في معانيه 2 / 156 باختلاف في قوله : " قلت فيهما جميعا " وأعدته " ، وإذا لم تذكر . . . " ، وقول النحاس في إعرابه باختصار 1 / 486 .